على مدى السنوات القليلة الماضية، تحولت شائعات “ملاجئ المليارديرات” من مجرد نظريات مؤامرة في المنتديات المغمورة إلى عناوين رئيسية في كبرى الصحف الموثوقة.

الأشخاص الذين يبتكرون تقنيات قد تعيد تشكيل الحضارة البشرية، هم أنفسهم من ينفقون ثروات طائلة لعزل أنفسهم عن الفوضى المحتملة التي قد تنجم عنها.

قلعة محصنة في هاواي
المثال الأكثر وضوحاً يأتي من الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، فوفقاً لتحقيق موسع نشرته مجلة Wired في ديسمبر ٢٠٢٣، يقوم زوكربيرغ ببناء مجمع ضخم بتكلفة ٢٧٠ مليون دولار يُعرف بـ “كولاو رانش” (Koolau Ranch) في جزيرة كاواي في هاواي.

ورغم أن المتحدثين باسمه وصفوا المشروع بأنه مجرد منزل عطلات اعتيادي، إلا أن وثائق التخطيط التي اطلع عليها الصحفيون تروي قصة مختلفة؛ فالمخططات تتضمن ملجأً تحت الأرض بمساحة ٥٠٠٠٠ قدم مربع، مزوداً بمصادر طاقة ومياه مستقلة. والأكثر إثارة هو احتواء المخطط على أبواب “مقاومة للانفجارات” مصنوعة من الخرسانة والمعادن، ويمكن الوصول إليها عبر أنفاق تربط بين المباني السكنية الرئيسية.

سام ألتمان
لم يتردد الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI والوجه الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، في الكشف عن نزعته الاستعدادية للكوارث.

في ملف تعريفي نشرته مجلة The New Yorker عام ٢٠١٦، اعترف ألتمان بأنه مستعد للكوارث. وسرد تفاصيل مخزونه المخصص لحالات الانهيار النظامي، والذي يشمل: “أسلحة، ذهباً، يوديد البوتاسيوم، مضادات حيوية، بطاريات، مياه، وأقنعة غاز من الجيش الإسرائيلي.

أشار ألتمان إلى أن مخاوفه تتراوح بين الفيروسات المخبرية وبين تمرد الذكاء الاصطناعي على البشر. ويبدو أن هذا القلق ليس فردياً في أروقة شركته؛ حيث كشفت تقارير سابقة عن الثقافة الداخلية لـ OpenAI أن كبير العلماء السابق، إيليا سوتسكيفر، قال للموظفين ذات مرة عبارته الشهيرة: “سنقوم بالتأكيد ببناء ملجأ قبل أن نطلق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)”.

“قارب النجاة” في نيوزيلندا
بالنسبة للملياردير والمستثمر الشهير بيتر ثيل، النجاة لا تعني فقط الحفر في الأرض، بل اختيار الجغرافيا المناسبة. لطالما روج ثيل لنيوزيلندا باعتبارها “قارب النجاة” الأمثل في حال وقوع كارثة عالمية.

وقد حصل ثيل بشكل مثير للجدل على الجنسية النيوزيلندية عبر إجراءات سريعة في عام ٢٠١١. ورغم امتلاكه مساحات شاسعة من الأراضي بالقرب من بحيرة “واناكا”، إلا أن خططه لبناء نُزل ضخم محصن تحت الأرض قوبلت بالرفض العلني من قبل المجلس المحلي في عام ٢٠٢١ لأسباب بيئية. ورغم هذه العقبة، يظل ثيل شخصية محورية في حراك النخبة التقنية لتأمين عقارات في مناطق معزولة من العالم.

لماذا يستعد أغنى أغنياء العالم للأسوأ؟ في حين انهم أنفسهم من يطورون التقنيات—مثل الذكاء الاصطناعي المتقدم ومنصات التواصل الاجتماعي المؤثرة.
بالنسبة لمليارديرات التكنولوجيا، يُنظر إلى إنفاق ١٠٠ مليون دولار على ملاذ محصن كما ينظر الشخص العادي لشراء “طفاية حريق” إنه مجرد إجراء تحوطي ضد “المخاطر المتطرفة” وهي أحداث منخفضة الاحتمال لكنها كارثية التأثير، مثل الحروب الأهلية، الصراعات النووية، أو الانهيار المجتمعي الناجم عن الأتمتة.